جلال الدين السيوطي
35
الإتقان في علوم القرآن
بعد وفاة الفخر عثمان المقسي « 1 » . ز - كما تولى مشيخة التصوّف بتربة برقوق نائب أهل الشام . وبقي السيوطي متوليا تلك الوظائف كلّها حتى ناهز الأربعين من عمره ، ثم انتقل عنها إلى مشيخة الخانقاه البيرسية سنة 1486 م . ومن ثم انقطع السيوطي عن التدريس والإفتاء والإملاء والإسماع ، وظل طويلا على مشيخة البيرسية متمتعا بوظيفتها الوافرة منذ تولاها إلى أن غضب منه السلطان قايتباي آخر سنة 1495 م بسبب طلوعه إلى حضرته ، وعلى رأسه الطيلسان ، مخالفا بذلك التقاليد المرعية ، ومع أنه عوتب على مخالفته ، فإنه أصرّ على صحة موقفه ، وكتب في ذلك رسالة سماها ( الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان ) . وبقي السيوطي على وظيفته هذه حتى وفاة قايتباي ، وتولّى من بعده محمد بن قايتباي الذي لم يكن على وفاق مع السيوطي بسبب الدس والوقيعة من أعداء السيوطي ، ولكن السيوطي سرعان ما لجأ إلى الخليفة المتوكل على اللّه عبد العزيز العباسي سنة 1496 م وأبدى رغبة واستحسانا في أن يولّيه الخليفة - قاضيا كبيرا على جميع القضاة بمصر والشام وسائر الممالك الإسلامية ، وأن يجعل بيده الولاية والعزل فيهم ، ولعل السيوطي كان يهدف إلى شيء آخر غير ما كان يتوقعه من عزله عن مشيخة البيرسية ، وهو النيل من بعض أعدائه . وما أن شاع بين القضاة والناس أن الخليفة عهد إلى السيوطي بتلك الوظيفة حتى اجتمع القضاة بالخليفة ولم يتركوه حتى عدل واعترف بأن السيوطي هو الذي اقترحها عليه « 2 » . وظل السيوطي على وظيفته بالبيرسية إلى أن أثار ضده الصوفية بسبب قطعه جعيلتهم واغتنم أعداؤه الفرصة ، ومنهم الأميرة طومان بأي الدوادار فحوكم السيوطي وثبت لدى قضائه أن طمعه أفسده ، ولذا عزل واعتكف في منزله بجزيرة الروضة « 3 » . وفاته : كانت وفاته ، رحمه اللّه في سحر ليل الجمعة 19 من جمادى الأولى سنة 911 ه في منزله بروضة المقياس . وليس هناك اختلاف في تحديد السنة التي توفي فيها إلّا أنه اختلف في تحديد اليوم ، هل هو التاسع عشر أو التاسع من جمادى الأولى ؟ ولكن غالب الأقوال تفيد أنه يوم التاسع عشر كما ذكرنا .
--> ( 1 ) الضوء اللامع 4 / 66 . ( 2 ) بدائع الزهور 2 / 307 . ( 3 ) مقدمة كتاب تأويل الأحاديث الموهمة للتشبيه - ومقدمة نظم العقيان ص / ر .